اللجنة العلمية للمؤتمر
91
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
وقد تعرّض للمشكلة في ذيل آية : « . . . وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ . . . » من الآية ( 31 ) من سورة هود ، فقال : النبيّ والإمام يجب أن يعلما علوم الدين والشريعة ، ولا يجب أن يعلما الغيب ، وما كان وما يكون ؛ لأنّ ذلك يؤدّي إلى أنّهما مشاركان للقديم تعالى في جميع معلوماته ، ومعلوماته لا تتناهى ، وإنّما يجب أن يكونا عالمين لأنفسهما ، وقد ثبت أنّهما عالمان بعلم محدثٍ . والعلم لا يتعلّق - على التفصيل - إلّابمعلومٍ واحدٍ ، ولو علما ما لا يتناهى ، لوجب أن يعلما وجود ما لا يتناهى من المعلومات ، وذلك محالٌ . ويجوز أن يعلما الغائبات والكائنات الماضيات ، والمستقبلات ، بإعلام اللَّه تعالى لهما شيئاً منها . وما روي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يعلم أنّه مقتولٌ ، وأنّ قاتله ابن ملجم ، فلا يجوز أن يكون عالماً بالوقت الّذي يقتله فيه على التمييز ؛ لأنّه لو علم ذلك لوجب عليه أن يدفعه عن نفسه ، ولا يُلقي بيده إلى التهلكة ! وأنّ هذا - في علم الجملة - غير واجبٍ « 1 » . إنّ ما أثبته الشيخ ابن شهرآشوب موافقٌ لما سبق ذكره سوى نقطة واحدة : فما ذكره من نفي « علم الغيب بالاستقلال » عن الأئمّة ، مجمعٌ عليه بين المسلمين ؛ وذلك لما ذكرنا في صدر هذا البحث من دلالة الآيات الكريمة على اختصاص ذلك باللَّه تعالى . مضافاً إلى ما ذكره ابن شهرآشوب من الاستدلال العقلي بأنّ النبيّ والإمام محدود متناهٍ ، والغيب لا حدّ له ، ولا يمكن أن يحيط المحدود باللّامنتهي . ثمّ ما ذكره من إمكان علم الغيب بإعلام اللَّه تعالى : هو أيضاً ممّا أجمعت عليه الطائفة ، ودلّت عليه الآيات الكريمة الّتي ذكرناها في صدر البحث . وأمّا التفرقة بين علم الإمام بالحوادث ، وخصوصاً ما يرتبط بقتله ، من الالتزام
--> ( 1 ) . متشابه القرآن ومختلفه : ص 211 .